كتابات المعاصرين في تفسير الدين


شهدت أوروبا في العصر الحديث (عصر النهضة منذ القرن الخامس عشر الميلادي، وعصر التنوير منذ القرن الثامن عشر) ظهورًا قويًّا للمذاهب الفكرية والفلسفية التي عملت على استرجاع الحضارتين الإغريقية والرومانية، وأبرزت المذهب الإنساني والعقلاني، وهزَّت عقائد الكنيسة، وأضعفت سلطتها، ونمَّت نزعات الإلحاد والمادية والعلمانية، وتتوج ذلك بالثورة الفرنسية (1789م) التي قضت على النظام الملكي، وأقرَّت مبادئ التنوير: المساواة، والمواطنة، والحرية، وانهاء الطبقية، وعزل الدين عن السياسة، ومحو سلطة الكنيسة.

تلك التغيرات والتقلبات المهمة في تاريخ أوروبا أنتجت فلسفاتٍ وأفكارًا، وأثارت جدلًا كبيرًا، حول الدين وحقيقته وجدواه وعلاقته بالمجتمع والدولة، لهذا لا تجد فيلسوفًا ولا مفكرًا في تلك الحقبة إلا ويتعرض لقضية الدين، إما بالرفض المطلق (الإلحاد)، وإما بإعادة قراءته وتأويله في ضوء الفلسفات الحديثة، وهي فلسفات ـ مهما اختلفت وتنوعت ـ محكومة بمشاقَّة الوحي والنبوة، ورفض الخضوع للشريعة الإلهية، والتعظيم المفرط للعقل، والنزعة الإنسانية والمادية والنفعية. ومن هنا فإن النتاج الفكري والفلسفي للعصر الحديث يشتمل على آراء وأبحاث ونظريات في تفسير الدين، ونظرًا لمركزية أوروبا في العالم الحديث؛ فقد أثَّر ذلك النتاج تأثيرًا بالغًا في رجالات الدِّين والفلسفة والفكر في مختلف أنحاء العالم، ووصل تأثيره إلى العالم الإسلامي عن طريق العلماء والمفكرين الذين اتصلوا بالغرب ولغاته، وتأثروا بثقافته وثورته، وعن طريق الغرب نفسه عندما احتل كثيرًا من دول المسلمين وفرض بقوته هيمنة فكرية على الضعيف المغلوب.

إن هذه الحقيقة التاريخية التي لخصناها بهذه الإلماحة الموجزة؛ ينبغي أن يستحضرها الباحث وهو يَتَقَفَّرُ كتابات الإسلاميين المعاصرين في تفسير الإسلام، فإنها محكومة بتأثير الفكر الغربي إما بالاقتباس والترجمة، وإما بالانبهار والتأثُّر المباشر، وإما بالتأثر غير المباشر والذي قد يخفى عندما يأتي في سياق الرد عليه، ومحاولة مواجهته، والدفاع عن الحقائق الإسلامية في مختلف المجالات الشرعية والفكرية، وأبرزها:

1- بيان محاسن الإسلام وحكمته:

أول وأشهر الكتب في هذا المجال هو: «الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية وحقِّيَّة الشريعة المحمدية» للشيخ حسين بن محمد بن مصطفى الجِسْر الطرابلسي الشامي (1261-1327/1845-1909)، طبع لأول مرة عام (1306/1888)([1])، وقد صرَّح المؤلف أن الباعث له على التأليف ما وجده من كلام بعض النصارى الأوروبيين من محاولة التوفيق بين عقيدة الإسلام وعقيدتهم، وصدور جريدة عربية في بلاد الإنكليز جل مقصدها البحث عن حقيقة الدين الإسلامي، وإشهار فضائله لدى غير العارفين بها، فكتب هذه الرسالة لبيان محاسن الإسلام، وابتدأها بمباحث في تثبيت نبوة خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام، ومبدإ دعوته، ومواقف الأمم منها، ومعجزاته، والبشارة به في التوراة والإنجيل. وذكر مسالك الطوائف في استدلالهم على صدق نبوَّته، فأطال الكلام في مسلك: «الطائفة السادسة: الذين هم فلاسفة أخلاقٍ وآداب» استدلُّوا بانتظام شأن شريعته، وعدم غاية له فيها ترجع عليه بالنفع الخاص ويضرُّ بالصالح العامِّ، ثم شرع في مجمل قولهم في محاسن الإسلام في اعتقاداته وعباداته وأخلاقه وآدابه وسائر أحكامه، وبيَّن حكمة الرسالة ـ على طريقة هؤلاء([2]) ـ: «أرسل رسلًا إلى البشر لهدايتهم إلى العقائد الصحيحة الحقَّة في حقِّه تعالى؛ لأن عقولهم وإن كانت تدل على وجوده تعالى واتصافه بالصفات الكمالية التي تستلزمها الألوهية، ولكن كثيرًا من صفاته العظيمة لا يمكن للعقول البشرية التوصل إلى اعتقادها إلا بتوقيفه تعالى بواسطة أولئك الرسل، وكذلك في إرسالهم: هداية الخلق إلى ما فيه صلاحهم واستكمال شؤونهم؛ لأن حكمته اقتضت أن يخلقهم مطبوعين على أخلاق حسنة تساعدهم على انتظام حالهم، وعلى أخلاق تخالفها؛ لأجل أن يتسابقوا بها في عمار هذا الكون الذي قدر وجودهم فيه إلى أجل معلوم، لكن لما كان تحديد الرغبة في السبق توجب وقوف كل راغب عند حده، ويأسه من مجاوزته، وبذلك تتعطل حركة المسابقة؛ لم تعدل الأخلاق في أصل الفطرة، فصارت تلك الأخلاق السيئة في معرض الطغيان، والوصول إلى حدٍّ يصبح به ضرها أكبر من نفعها، فاقتضى الحال تلطيفَها، وإيقافَها عند حدِّها النافع غير الضارِّ، فبعث الرسل لتلطيفها، وكسر سَوْرَتها، حتى تعود لدرجة يظهر فينا نفعها، ويزول عنا ضرها، فكأنها تعود أخلاقًا حسنة بعد أن كانت سيئة، وذلك التلطيف يكون من الرسل بآلتين مؤثرتين في النفوس، وهما: الترغيب والترهيب، مع ما يُقوِّي تأثيرهما من إقامة الدلائل على حسن الحسَن وقُبح القبيح، مثلًا: الطمعُ خلقٌ سيء، ولكن لولاه ما تجشَّم الخلق أعباء المكاسب والغرس والعمارة، وإذا طغى نشأ عنه منازعات الخلق، وتولد الشرور المبيدة، فشريعة الرسول تلطفه وترده إلى إرادة السعي والتعيش بعد أن يكون إرادة التكثر والاستئثار، وبذلك تتم المسابقة في عمارة الكون بلا ضررٍ ولا ضرارٍ، وإلى هذه الإشارة بقوله عليه السلام: «بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق»([3])([4]).

ثم ذكر أن هؤلاء الرسل طبعهم الله تعالى على الصفات الكاملة من الصدق والأمانة، والقيام بالحقِّ، وكمال الأخلاق والسلوك، وما يأمرون به من المحاسن والفضائل، وما ينهون عنه من القبائح والرذائل، ثم شرع في بيان (الفرائض الشرعية وحكمتها)، وقدم بمقدمة في محاسن الشريعة عمومًا، ثم تكلم عن حِكَمِ الصلاة، والطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، وصفة الصلاة، والصلوات الجماعية، وحِكَم الزكاة، والصيام، الحجِّ. ورغم أنه أراد أن يكتب على طريقة «فلاسفة الأخلاق»؛ إلا أن النظرة التعبدية الدينية كانت حاضرة في أفكاره وأسلوبه، وإن لم تخل من النزعة «النفعية»- أحياناً-، فنجده- مثلًا- يقول في الردِّ على بعض الجهلة الذين يعتذرون عن ترك الصلاة بقولهم: إن ربنا غنيٌّ عن المداهنة، ولا حاجة له بهذه الصلاة! ـ: «نعم؛ إن ربَّنا غنيٌّ عن كل شيء، ولكن أنتم ـ يا ضعفاء العقول! ـ لستم بأغنياء عن الفوائد التي تشتمل عليها الصلاة، وقد أوجبها الله عليكم لإتحافكم بها، لا لنواله شيئًا منكم، أأنتم أغنياء عن التهذيب والتذكير بربكم، وتجديد التوبة، والتمرين على الإطاعة، وثمرات الاجتماع مع إخوانكم الداعي ذلك إلى الألفة والتعاون، إلى غير ذلك من فوائد الصلاة؟!...»([5]).

وخصص الجِسرُ رحمه الله النصف الثاني من كتابه للردِّ على الملاحدة الدهريين، وأطال في مناقشتهم بحجج عقلية وفطرية، ثم بيَّن آثار الإيمان بالبعث على سلوك الفرد ونظام المجتمع وصلاح العالم، وعدَّ ذلك من «الأدلة الإقناعية التي تطمئن بها القلوب»([6]). ثم إن المؤلف ختم كتابه بالاعتذار عما في رسالته من الخوض في بعض المواضيع الفلسفية فقال: «فليس قصدي من ذلك التفلسف في الدِّين، بل ذلك لإقناع عقول المتفلسفين»، لهذا: «فإني في بعض المواضيع أرخي العنان للخصم، وأجعل له الخيار في الاعتماد على بعض علماء هذه الأمة غير جمهورهم، وما كان ذلك مني إلا لتسهيل الطريق عليه، وتيسير الدخول في الدين، لأن دخوله فيه ـ ولو على قول ذلك البعض من العلماء الإسلاميين ـ يجعله في عداد أهل الملة المحمدية، ولا يحرمه صفة الإيمان؛ فيكون سببًا لنجاته مما عليه من المخالفة المهلكة»([7]).

لعل هذه النبذة الموجزة عن هذا الكتاب المهم؛ تكشف لنا كيف ظهرت الحاجة إلى بيان محاسن الشريعة، والرد على شبهات العصريين، وبوادر التأكيد على جانب منفعة الدين في خطاب الملحدين والمتأثرين بهم من أصحاب الثقافة العصرية مع الجهل بالدين وحقائقه. هذا المسلك الاجتهادي في مقام الدفاع عن الدين ودعوة غير المسلمين؛ فسح المجال لإحياء آراء غلاة الفلاسفة في تفسير الدين في قالب الدفاع بأسلوب عصري, وتحوَّل مع الوقت إلى منهج دعويٍّ مستقل، وصار متوجِّهًا بالدرجة الأولى إلى المسلمين – أنفسهم - تعليمًا وتربيةً وتوجيهًا.

لدينا كتاب آخر يؤكد لنا أن الكتابة في هذا المجال قد نشطت لمواجهة تحديات الحضارة الحديثة؛ فقد أشار الشيخ عبد القادر معروف الكردي، في كتابه: «مواهب البديع في حكمة التشريع» ـ وقد طبعه لدى مطبعة كردستان العلمية في القاهرة، عام (1329/1911) ـ  إلى هذا فقال: «إن في هذا العصر الجديد قد شاعت فنون، ونفق سوق المعارف، حيث عرف الكلُّ مكانتها، وقدَّروها قدرها ورتبتها، واستحسنوا تناول النقليات منها بصحيح العقليات، اعترافًا بأن العقل أساس النقل، وأن الفكر هو المخاطب بالشرع والسمع، فنجم وتفرع عن ذلك فنٌّ هو من أجل الفنون وأنفعها تناولًا واكتسابًا، ذلك الذي سُمِّي بحكمة التشريع، أو أسرار التشريع، ولم يخترع اختراعًا، لكنه كان مبعثرًا في تضاعيف الأفكار، ومختفيًا في أثنية أقسام الكتب الكبار، فلما شاع في هذه الأيام فضل العقل وأدلته، وامتياز الفكر ونتيجته؛ تحركت دواعي أهل الغَيْرة إلى البحث عنه، وإتقان معرفته على وجه الانتظام والترتيب، ثم أخيرا إلى جمعه وتدوينه...».

ومن أوائل الكتب في هذا المجال أيضًا:

- «أسرار الشريعة الإسلامية وآدابها الباطنية» لإبراهيم أفندي علي المدرِّس بالمدرسة الخديوية بالقاهرة، طبعه في حياته سنة (1328)، وقدَّم له شيخ الأزهر سليم البشري رحمهما الله.

- «حكمة التشريع وفلسفته» للشيخ علي أحمد الجرجاوي، طبعه المؤلف بالقاهرة طبعة رابعة سنة (1357/1938).

ثم تتابعت الكتابات وكثرت، وتقحَّم هذا المجال كثيرٌ ممن لا صلة لهم بعلوم الشريعة، فخاضوا في حقائق أخبار الله تعالى وأحكامه بعقولهم القاصرة، وأوهامهم الفاسدة، والعقدة الكبرى التي تحكمهم في ذلك كلِّه: الفكرُ الغربيُّ، ونموذج نهضته وحضارته وماديته. ثم جاء عصر القنوات الفضائية والانترنت؛ فعظمت الفتنة منهم وبهم، واتسع الخرق على الراقع، والله المستعان.

2- مقاصد الشريعة:

يعدُّ الفقيه التونسي محمد الطاهر بن عاشور (1296-1393/1879-1973) رائد البحث والتأصيل في مقاصد الشريعة في العصر الحديث، وقد ألَّف فيها كتابين:

الأول: «أصول النظام الاجتماعي في الإسلام».

والثاني: «مقاصد الشريعة الإسلامية».

وقد أبان عن غرضه من الكتابَين بقوله في مقدمة الكتاب الأول: «كان من سالف أَمَلي أَنْ أُمْليَ في بيان الأسباب التي أفادت المسلمين نهوضًا ساميًا في بادئ أمرهم، وما مهده لهم الدين القويم من أسباب الرقي وانتشار العمران...»، وقوله: «غرضي أن أبحث عن روح الإسلام وحقيقته من جهة مقدار تأثيرها في تأسيس المدنية الصالحة، ومقدار ما ينتزع المسلم بها من مرشدات يهتدي بها إلى مناهج الخير والسعادة، وأن أوضح الحكمة التي لأجلها بعث الله بهذا الدين رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتمًا للرسل، أو عن الآثار التي ألقاها لنفع البشر،...»([8]).

وبقوله في مقدمة الكتاب الثاني: «وإني قصدت في هذا الكتاب خصوصَ البحث عن مقاصد الإسلام من التشريع في قوانين المعاملات والآداب التي أرى أنها الجديرة بأن تُخَصَّ باسم الشريعة، والتي هي مظْهَرُ ما راعاه الإسلام من تعاريف المصالح والمفاسد وترجيحاتها، مما هو مظهر عظمة الشريعة بين بقية الشرائع والقوانين والسياسات الاجتماعية لحفظ نظام العالم وإصلاح المجتمع. فمصطلحي إذا أطلقت لفظ «التشريع» أني أريد به ما هو قانون للأمة، ولا أريد به مطلق الشيء المشروع. فالمندوب والمكروه ليسا بمرادَيْن لي، كما أرى أن أحكام العبادات جديرة بأن تسمى بالديانة، ولها أسرار أخرى تتعلق بسياسة النفس، وإصلاح الفرد الذي يلتئم منه المجتمع. لذلك قد اصطلحنا على تسميتها بنظام المجتمع الإسلامي، وقد خصصتها بتأليف سمَّيته: أصول نظام المجتمع في الإسلام»([9]).

يلخص ابن عاشور نظريته في تفسير الإسلام في كلمة جامعة فيقول: «مراد الله في الأديان([10]) ـ كلها ـ منذ النشأة إلى ختم الرسالة: واحدٌ، وهو حفظ نظام العالم وصلاح أحوال أهله. فالصلاح مراد الله تعالى، قال: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)} [البقرة]([11])، وقال على لسان بعض رسله: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: 88]([12])، وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97]([13])؛ من أجل ذلك لم تزل الشرائع تضبط تصرفات الناس في هذا العالم بقوانين عاصمة عن مغالبة الأميال([14]) النفسانية في حال الغضب والشهوة، ومواثبتها على ما تدعو إليه الحكمة والرشد والتبصر في العواقب، وتلك المغالبة والمواثبة تحصل عند التزاحم لتحصيل الملائم ودفع المنافر، وعند التسابق في ذلك التحصيل والدفع، فوظيفة الدين: تلقينُ أتباعه لما فيه صلاحهم عاجلًا وآجلًا، - مما قد تحجبه عنهم مغالبة الأَمْيال، وسوء التبصُّر في العواقب- ، بما يسمَّى بالعدالة والاستقامة. ثم هو بنفوذه في نفوس أتباعه يحبب إليهم العدالة والاستقامة حتى يبلغوا درجة التطبع عليهما فينساقوا إليهما باختيارهم، كما قال الشاعر:

                                لا ترجع الأنفس عن غيِّها          ما لم يكن منها لها زاجر

ولما كان العالم كلًّا مركبًا من آحاد الناس، ومملوءً بأفعالهم، وهم يتقربون ويبتعدون من هذه الدرجة، بمقدار نفوذ سلطان الدين إلى نفوسهم ومساعيهم؛ كان إصلاحه غير حاصل إلا بإصلاح أجزائه القابلة للإصلاح، وهو إصلاح نفوس آحاد الناس، إذ كما كان المبنيُّ على الفاسد فاسدًا؛ يكون المبنيُّ على الصالح صالحًا»([15]).

وقال ابن عاشور أيضًا: «واعلم أن من أهم المباحث: البحثُ عن سرِّ العبادة وتأثيرها، وسرِّ مشروعيتها لنا، وذلك أن الله تعالى خلق هذا العالمَ ليكون مُظهِرًا لكمال صفاتِه تعالى: الوجود، والعلم، والقدرة. وجعل قبول الإنسان للكمالات التي بمقياسها يعلم نسبة مبلغ علمه وقدرته من علم الله تعالى وقدرته، وأودع فيه الروح والعقل اللذين بهما يزداد التدرج في الكمال ليكون غير قانع بما بلغه من المراتب في أوج الكمال والمعرفة، وأرشده وهداه إلى ما يستعين به على مرامه ليحصل له بالارتقاء العاجل رقي آجل لا يضمحل، وجعل استعداده لقبول الخيرات كلها عاجلها وآجلها متوقفًا على التلقين من السَّفَرة الموحى إليهم بأصول الفضائل. ولما توقف ذلك على مراقبة النفس في نفراتها وشرداتها، وكانت تلك المراقبة تحتاج إلى تذكر المجازي بالخير وضده؛ شُرعت العبادة لتذكر ذلك المجازي، لأن عدم حضور ذاته واحتجابه بسبحات الجلال يسرب نسيانه إلى النفوس، كما أنه جعل نظامه في هذا العالم متصل الارتباط بين أفراده فأمرهم بلزوم آداب المعاشرة والمعاملة لئلا يفسد النظام، ولمراقبة الدوام على ذلك ـ أيضًا ـ شُرعت العبادة لتذكر به، على أن في ذلك التذكر دوام الفكر في الخالق وشؤونه، وفي ذلك تخلُّق بالكمالات تدريجًا، فظهر أن العبادة هي طريق الكمال الذاتي والاجتماعي مبدأ ونهاية، وبه يتضح معنى قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} [الذاريات]، فالعبادة ـ على الجملة ـ لا تخرج عن كونها محقِّقةً للمقصد من الخلق، ولما كان سرُّ الخلق والغاية منه خفية الإدراك عرفنا الله تعالى إياها بمظهرها، وما يحققها جمعًا، لعظيم المعاني في جملة واحدة، وهي جملة: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، وقريب من هذا التقرير الذي نحوناه وأقل منه قول الشيخ ابن سينا في «الإشارات»: «لما لم يكن الإنسان بحيث يستقلُّ وحده بأمر نفسه إلا بمشاركة آخر من بني جنسه، وبمعاوضة ومعارضة تجريان بينهما، يفرغ كل واحد منهما لصاحبه عن مهمٍّ لو تولاه بنفسه لازدحم على الواحد كثير، وكان مما يتعسر إن أمكن؛ وجب أن يكون بين الناس معاملة وعدل يحفظه شرع، يفرضه شارع متميز باستحقاق الطاعة ]لاختصاصه بآياتٍ تدل على أنها من عند ربه[([16])، ووجب أن يكون للمحسن والمسيء جزاء من عند القدير الخبير، فوجب معرفة المجازي والشارع وأن يكون مع المعرفة سبب حافظ للمعرفة؛ ففُرضت عليهم العبادة المذكِّرة للمعبود، وكُرِّرت عليهم ليستحفظ التذكير بالتكرير»([17])([18]).

هذا النصُّ الصريح يكشف بوضوح موافقة ابن عاشور لابن سينا في تفسير الدين، وإن كان يخالفه في إثبات حقائق النبوة والعبادة والمعاد.

لقد صنَّف ابن عاشور كتابيه في ظلِّ الاحتلال الفرنسي لتونس (1881-1956م)، وكانت الأمة في حال ضعف وهزيمة، والإسلام في غربة شديدة بين غلبة أعدائه، وجهل أبنائه، وعجز علمائه؛ فلا عجب أن يكون ابن عاشور في موضع التأثر بالحضارة الغربية ومقولاتها، فنجده ـ مثلًا ـ يقحم في مقاصد الشريعة ما لا مستند له في الكتاب والسنة وفقه الأئمة، فيزعم أن منها: «المساواة والحرية»([19])، ولا يخفى أن هذين المبدأين كانا من شِعارات الثورة الفرنسية، وأصبحا من المسلَّمات عند المتأثرين بها، فكانت ترفعهما الحركاتُ السياسية والثورية في الشرق والغرب. وإلى ذلك؛ فإن ابن عاشور متأثر بدعوة ابن صفدر الإيراني (جمال الدين الأفغاني)، وقد التقى بتلميذه محمد عبدُه عند زيارته الثانية لتونس في (1321/1903)، وحصل من التجاوب بينهما ما جعل القادم ينظر إلى العالم الشاب نظرة إعجابٍ، ناعتًا إيَّاه بسفير الدعوة الإصلاحية في الجامعة الزيتونية([20]).

بعد كتابَيْ ابن عاشور؛ تتابعت المؤلفات والرسائل العلمية والأبحاث والمقالات في مقاصد الشريعة، وشهدت اتساعًا كبيرًا في العقود الثلاثة الأخيرة، والمهتمون بها ـ بحثًا وكتابةً وتدريسًا ـ ينتمون إلى اتجاهات عقيدية وفكرية مختلفة، لكن الملاحظ أن أكثرهم من المنتمين إلى الحركات الإسلامية والمتأثرين بالفكر الإسلامي السياسي العقلاني العصراني، فقد وجدوا في التعلق بمقاصد الشريعة متكئًا لهم في التفلُّت من النصوص الشرعية، والتلاعب بثوابت الإسلام وقطعياته، واختراع مقاصد يمكن توظيفها لأهداف سياسية أو مادية نفعية.

إن من الواجبات المتحتمات كتابة بحوث ودراسات تكشف بالتوثيق المفصَّل عملية التحريف العالمي لحقائق دين الإسلام الذي يتمُّ ـ منذ عقود ـ تحت ستار البحث في «مقاصد الشريعة»، ليس فقط من خلال الكتابات الواسعة الانتشار، بل ـ أيضًا ـ من خلال تأسيس المراكز العلمية وإقامة المؤتمرات والندوات والبرامج الإعلامية المسموعة والمرئية.

أكتفي هنا بمثال واحد ـ من أمثلة كثيرة جدًّا ـ لتحريف أصول مقاصد الشريعة، حيث زعم طه جابر العلواني أن «منظومة المقاصد العليا الحاكمة» للشريعة الإسلامية تتلخص في ثلاثة مقاصد كليَّة: «التوحيد، والتزكية، والعمران»([21]). فجعل «عمارة الأرض» مقصدًا أصليًّا مستقلًّا، قسيمًا للتوحيد، وليس قسمًا من أحكامه التفصيلية، يندرج تحته بالتبعية، لا بالاستقلال والانفراد.

 

3- الإعجاز العلمي في القرآن والسنة:

حاول بعض متديني النصارى في الغرب مواجهة ظاهرة الإلحاد بالحجج العقلية التي تستند إلى العلوم التجريبية، فألفوا كتبًا في إثبات وجود الخالق والحاجة إلى الدين، لعل من أشهرها الكتاب الذي ألفه العالم الأمريكي كريسي موريسون Cressy Morrison (1888-1951م)، بعنوان: «الإنسان لا يقوم وحده»، ردًّا على كتاب ملحدٍ عنوانُه: «الإنسان يقوم وحده»، وقد تُرجم كتاب موريسون إلى العربية بعنوان: «العلم يدعو إلى الإيمان» (القاهرة: 1954م).

وحذا بعض الكتَّاب الإسلاميين حذو الغربيين في هذا الميدان، فظهرت كتابات لتدعيم العقائد الإسلامية بالعلوم الحديثة، ليتأسس بذلك تخصص معرفي جديد يعرف بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ويتكلَّم فيه من له علم بالأصلين ومن لا علم له بهما!

إن أبحاث «الإعجاز» تحتوي على آراء كثيرة حول تفسير الإسلام وغاياته ومقاصده، خاصة ما يتعلق بالعبادات ومقاصدها، وهي في جملة من تقريراتها تمثِّل تحريفًا جذريًّا لدين الإسلام، وتستند إلى الفلسفة المادية والنفعية، فلا عجب أن تجد فيها اقتباسات مباشرة من آراء الغربيين، فتجد عند الحديث عن الصلاة ـ مثلًا ـ استشهادًا بأقوال النصارى في منفعة الصلاة!([22]) رغم أن من ضروريات دين الإسلام الاعتقاد بأن الصلاة الشركية لا يقبلها الله تعالى ولا يزكي صاحبها، فكيف يستدلُّ بها على فضيلة الصلاة عند مخاطبة مسلم لا يسجد إلا لله وحده لا شريك له؟!

4- أدبيات الفكر الإسلامي والحركات الإسلامية:

تحتوي كتابات منظري الحركات الإسلامية المعاصرة ومفكريها ودعاتها على مواد فلسفية وفكرية كثيرة جدًّا لها صلة مباشرة بتفسير الإسلام، وهي بمجملها تمثل اتجاهًا فكريًّا خاصًّا في تفسير الإسلام هو مزيح من النظريات والأفكار الشرقية والغربية تم إعادة صياغتها بطريقة توفيقية حتى يمكن إخراجها في إطار إسلامي.

من أبرز الأسماء في هذا المجال: ابن صفدر الإيراني المتلقِّب بجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وحسن البنا، ومحمد إقبال، ومحمد البهي, وسيد قطب، ومحمد قطب, وأبو الأعلى المودودي، ومحمد باقر الصدر، وعلي شريعتي، والخميني، وغيرهم كثير.

وسنتطرق عند حديثنا عن (التفسير السياسي للإسلام) إلى الجهود العلمية في نقض هذا التفسير، وبالله التوفيق.

 

الهوامش:

([1]) بين يديَّ طبعة دار الكتاب المصري، القاهرة، ودار الكتاب اللبناني، بيروت: 1433، تقديم: عصمت نصَّار، في (460) صفحة.

([2]) وهي طريقة الفلاسفة في تقرير غاية الدين ومنفعته وهي – في حقيقتها- طريقة كفرية , كما سيأتي بيانها عند الكلام على منهج غلاة الفلاسفة في تفسير الإسلام

([3]) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (273) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصحَّحه ابن عبد البر في «التمهيد» 24/333، وفي «الاستذكار» 7/284.

([4]) «الرسالة الحميدية» 64-66.

([5]) «الرسالة الحميدية» 97.

([6]) «الرسالة الحميدية» 347.

([7]) «الرسالة الحميدية» 440.

([8]) «أصول النظام الاجتماعي في الإسلام» الشركة التونسية للتوزيع، تونس، الطبعة الثانية: 1985م، ص: 5، 7.

([9]) «مقاصد الشريعة الإسلامية» دار النفائس، عمان: 1421، 174-175.

([10]) يريد بـ: (الأديان) هنا: رسالات الرسل عليهم الصلاة والسلام، وشرائعهم، وإلا فإن الدين عند الله تعالى واحد، منذ آدم حتى محمد عليهما السلام، وهو دين الإسلام. 

([11]) في المراد بالفساد قولان: أحدهما: أنه الكفر. والثاني: أنه الظلم. كما ذكر ابن الجوزي في «زاد المسير». ولا شكَّ أن نفي الفساد مرادٌ لله تعالى، وهو داخل في مقاصد الشريعة، فإن كان بالمعنى الأول ـ أي الكفر المنافي لتحقيق العبودية لله ـ فهو المقصود أصالةً، وإن كان بالمعنى الثاني ـ وهو الظلم بين العباد ـ فهو مقصود تبعًا، وادعاء أنه هو المقصود الكلي من «الأديان كلها»؛ دعوى باطلة، وتحميل للنص ما لا يحتمله من المعنى، ولا يدلُّ عليه.

([12]) هذا الاستدلال بعيد عن الصواب؛ فالإصلاح الذي أراده شعيب عليه السلام هو إصلاح عبادتهم أصالة، وإصلاح معاملاتهم تبعًا: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)} [هود]، والتفريق بين مرتبة هذين الأمرين - إصلاح العبادة، وإصلاح المعاملة- يعرف بما ابتدأ به كلُّ رسول دعوته، وهو الأمر بالتوحيد ونفي الشرك، كما أخبر الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)} [الأنبياء]، فوافقهم شعيب عليه السلام في الابتداء به، ثم خصَّهم بالنهي عن الغش في المعاملة لانتشاره بينهم، كما اختصَّ لوطٌ عليه السلام بنهي قومه عن الفاحشة، لهذا لم يذكر هذا النهي خصوصًا، وأحكام المعاملات عمومًا في دعوة أكثر الرسل عليهم الصلاة والسلام. إن كون الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك هو القدر المشترك بين الرسل جميعًا يُفيدنا بأنه المقصود أصالةً، واختصاص بعض الرسل بمعالجة بعض الانحرافات السلوكية الخطيرة في قومه يفيدنا أن إصلاحها مقصود تبعًا لا أصالةً، ويؤكِّد هذا: أنهم لو أصلحوا تلك المعاملات من غير إصلاح العبادة لم ينفعهم ذلك عند الله تعالى، ولا قبله الرسول منهم.

([13]) أجمع المفسرون على أن المراد بالعمل الصالح في هذه الآية: العمل بطاعة الله تعالى والوفاء بعهوده والتزام شرعه. واختلفوا في الحياة الطيبة؛ هل هي في الدنيا؟ أم في الآخرة؟ والذين قالوا إنها في الدنيا؛ اختلفوا فيها، فقال بعضهم: عنى أنه يحييهم في الدنيا ما عاشوا فيها بالرزق الحلال. وقال آخرون: هي القناعة. وقال آخرون: بل يعني بالحياة الطيبة الحياة مؤمنًا بالله عاملًا بطاعته. وقال آخرون: الحياة الطيبة السعادة. ذكر هذه الأقوال ابن جرير الطبري. ومهما يكن؛ فهذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحًا بطاعته أن يحييه حياة طيبة في الدنيا والآخرة، فهذا من حُسن الجزاء الذي وعد الله به عباده الصالحين، وليس تعليلًا للأمر بالعمل الصالح، ولا بيانًا لغايته.

([14]) يعني: المُيُول، جمع: مَيْل

([15]) «أصول النظام الاجتماعي في الإسلام» 10.

([16]) ما بين معقوفتين من كلام ابن سينا أغفله ابن عاشور.

([17]) (الاشارات والتنبيهات), تحقيق: د. سليمان دنيا , دار المعارف بمصر , ط:2/1968م , 4/60 – 64 .

([18]) «التحرير والتنوير» 1/182 [الفاتحة: 5].

([19]) «مقاصد الشريعة الإسلامية» 329، 390. وما ذكرناه هنا مثال واحد فقط، ودراسة فكر ابن عاشور له مجال آخر إن شاء الله تعالى.

([20]) «شيخ الإسلام الإمام الأكبر محمد الطاهر ابن عاشور» للدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، الدار العربية للكتاب، تونس: 2008م، 180. وراجع تفصيلًا أكثر، ومقطعًا من الخطاب الذي ألقاه ابن عاشور أمام محمد عبده في «نظرية المقاصد عند الإمام ابن عاشور»، لإسماعيل الحسني، المعهد العالمي للفكر الإسلامي: 1416، 76-77.

([21]) «مقاصد الشريعة» للدكتور طه جابر العلواني، تقديم: عبد الجبار الرفاعي، دار الهادي، بيروت: 1421.

([22]) تجد اقتباسات كثيرة من كلام غير المسلمين على فوائد العبادات في مقالات منشورة على الموقع الرسمي للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، التابعة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وراجع على سبيل المثال مقال: (الإيمان والعبادة فطرة وشفاء)، و(الإيمان شفاء للنفوس والأبدان). ومن النصوص المشهورة في هذا المجال قول الدكتور ألكسيس كاريل (1873-1944م) ـ الحاصل على جائزة نوبل ـ في كتابه «الإنسان ذلك المجهول»: «لعل الصلاة هي أعظم طاقة مولدة للنشاط عُرفت إلى يومنا هذا، وقد رأيت بوصفي طبيبًا كثيرًا من المرضى فشلت العقاقير في علاجهم فلما رفع الطب يديه عجزًا وتسليمًا دخلت الصلاة فبرأتهم من عللهم». ومن المؤسف أن تطبع هذه الكلمة في «تقويم أم القرى» الصادرة في مكة المكرمة 20/6/1435!

أقول: اعتقادنا أهلَ الإسلام والسنة – إن صح وثبت- أن هذا لا علاقة له بالطاقة والنشاط، غاية ما هنالك أن أولئك المرضى ـ من أي دين كانوا ـ قد ضاقت بهم السبل، وانقطعت عنهم الأسباب؛ فلجؤوا إلى ربهم العلي العظيم، وألحوا في دعائه، فاستجاب لهم، لأنه الرؤوف الرحيم بعباده، يستجيب لمن أخلص له الدعاء كما قال سبحانه: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65]، وقال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62)} [النمل]. فإن لم يكونوا من أهل هذه المرتبة فلعل ما نالوه من استدراج الشيطان لهم ومكره بهم حتى يتقدون في صلبانهم وأوثانهم ويثقوا بصلواتهم الشركية أو هو من أوضاعهم النفسية فيجدون الصحة والنشاط بسبب إشباعهم لأهوائهم وشعورهم بالرضى والانبساط والسكينة لظنهم أنهم على شيء وماهم على شيء!

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع دراسات تفسير الإسلام ©
تنفيذ مؤسسة المفهرس لتقنية المعلومات