الاستخلاف هو عمارة الأرض



 

نص المنشور: قال الدكتور سلمان العودة: (الاستخلاف هو عمارة الأرض بحسب نظام الله).

التعليق:

1- بين الله تعالى في سورة البقرة، في سياق قصة خلق آدم؛ أنه جعل آدم وذريته خليفة في الأرض. ولم يبين الله تعالى الحكمة في ذلك، بل قال للملائكة: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}، وهذا جوابًا على قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} (سورة البقرة: 30).

لهذا فإن الغاية من خلق آدم وذريته تعرف من الآيات الأخرى، وقد جاءت صريحة قاطعة في سورة الذاريات: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)}، كما جاءت في الآيات الكثيرة التي فيها بيان ما أمر به البشر من توحيد الله تعالى وعبادته وطاعته، ودعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى ذلك، وترتب الجزاء الأخروي عليه.

2- لهذا فإنه إذا جاز تفسير (الاستخلاف) بمعنى التكليف الإلهي للإنسان، فإن الضرورة الشرعية تقضي بتفسيره (أي الاستخلاف) بوظيفة عبادة الله تعالى والانقياد لشرعه إخلاصا له وطلبا للنجاة الأخروي.

3- أما تفسير (الاستخلاف) بأنه (عمارة الأرض) فهو على عقيدة غلاة الفلاسفة كالفارابي وابن سينا الذين عدَّوا الرسالة النبوية وما تضمنتها من تكاليف تعبدية خالصة لله (نظامًا اجتماعيًّا) ووسيلة لإصلاح سلوك الناس وأخلاقهم تحقيقا لغاية عمارة الأرض وإقامة المجتمع الفاضل. وهي عقيدة فلسفية باطلة، مخالفة لعقيدة المسلمين جملة وتفصيلًا.

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع دراسات تفسير الإسلام ©
تنفيذ مؤسسة المفهرس لتقنية المعلومات