علل الأحكام



علل الأحكام:

أما العلَّة فهي مرادفة ـ هنا ـ للحكمة، فهي في اللغة: السبب، يقال: هذا علَّة لهذا، أي: سبب له.

لهذا قال الآمديُّ (ت: 631): «العلة في الأصل بمعنى الباعث، أي مشتملة على حكمة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم»([1]).

وقال الشاطبيُّ (ت: 790): «المراد بالعلة: الحكم والمصالح التي تعلقت بها الأوامر، أو الإباحة، والمفاسد التي تعلقت بها النواهي؛ فالمشقة علة في إباحة القصر والفطر في السفر، والسفر هو السبب الموضوع سببًا للإباحة، فعلى الجملة: العلة هي المصلحة نفسها أو المفسدة لا مظنتها، كانت ظاهرة أو غير ظاهرة، منضبطة أو غير منضبطة»([2]).


([1]) «الإحكام» 3/202. واختار المعلِّق عليه الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله؛ أن يعبَّر عن (الباعث) في حقِّ الله بالمقصود من شرع الحكم، أدبًا مع الله تعالى.

([2]) «الموافقات» 1/410-411.

قلت: ويفرق الأصوليون في باب القياس بين العلة والحكمة، فالعلة هي الوصف الظاهر المنضبط المعرِّف للحكم، أما الحكمة فمقصود الحكم من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، وقد تكون منضبطة، أو غير منضبطة، فعلة قصر الصلاة هي السفر، وهو أمر منضبط، أما حكمته فدفع المشقة، وهي غير منضبطة، لهذا كان مناط الحكم على العلة لا الحكمة.

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع دراسات تفسير الإسلام ©