قراءة في كتاب: لماذا يطلب الله من البشر عبادته؟



قراءة في كتاب:

 

لماذا يطلب الله من البشر عبادته؟

 

العنوان: لماذا يطلب الله من البشر عبادته؟ الرد على شبهة غياب الحكمة عن أمر الله البشر أن يعبدوه.

المؤلف: د. سامي عامري

الناشر: تكوين للدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى، 1438/2016

محتوى الكتاب:

هذا الكتاب الصغير (72 صفحة من القطع المتوسط) محاولة جادة لتقديم الجواب عن شبهة (الحكمة من طلب الرب عبادته)، وهي من الشبهات التي يستخدمها الملاحدة لتشكيك المؤمن في وظيفته في هذه الحياة. لهذا فإن الكتاب عُني بتناول الموضوع من زاوية حوار الملحدين ورد شبهاتهم، ومع ذلك لم يخل من بعض أدلة الكتاب والسنة وأقوال بعض العلماء.

وتطرق الكاتب إلى نقد دعوى حاجة الله إلى عبادتنا وتعارض ذلك مع طبيعة الاستغناء الإلهي عن الحاجة، من عدة أوجه، نذكر عناوينها:

أولًا: الاعتراض مبني على أَنْسَنَة الإله ومقاصده.

ثانيًا: طلب الشيء لا يقتضي النقص عند طالبه.

ثالثًا: الاعتراض متعلق بصفات الله لا بوجوده.

رابعًا: إخبار الرب حبه عبادة خلقه له لا يتعارض منطقيًّا مع حقيقة الربوبية.

خامسًا: معرفتنا بحقيقة الذات الإلهية محدودة.

سادسًا: سؤال لا يسأله من يعرف نفسه.

ثم تطرق الكتاب إلى أصل الإشكال، وقدم الأجوبة التالية:

أولًا: تصريح الوحي بأن الله لا يأتي العبث.

وصرَّح هنا بأنَّ: (الصواب هو أنه سبحانه يفعل لحكمة تعود إليه يحبها ويرضاها، ويفعل لحكمة تعود على الخلق. وعلى العاقل أن يبصر حكمة الله سبحانه في هذين البابين).

وهذا تصريح جيد، وأساس مهم، تبنى عليه حقيقة العبودية لله تعالى، وليت الكاتب فصل في هذين الأمرين بالتمييز بينهما، وبين بواعثهما، ووجه تعلق كل واحد منهما، مع الشرح والأدلة والأمثلة.

ثانيًا: تصريح الوحي عدم حاجة الرب للعبادة.

بين الكاتب في هذا المبحث أن (العبادة لا تنفع الرب وإنما هي لمصلحة العبد)، ونقل كلام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في هذا، وفي أثنائه ما ذكره من حكم ومقاصد عظيمة للعبادة متعلقة بالرب سبحانه وهي: (أنه تعالى يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه، ويفرح بتوبة التائبين، ويحب أن يعلموا أنه لا يغفر الذنوب غيره،...). وهذه معاني عظيمة في مقاصد وحكم الأمر بالعبادة من جهة الرب عز وجل، وهي تستحق البسط والتفصيل، حتى تكون واضحة جلية في ذهن القارئ.

ثالثًا: عبادة الله لأنه أهل أن يعبد.

رابعًا: تمام القدرة والسلطان الإلهيين يتساوق مع حقيقة العبادة.

خامسًا: الإنسان محتاج إلى تحقيق العبادة ليحقق معرفته بذاته.

سادسًا: الإنسان محتاج إلى العبادة ليحقق استواء ذاته.

هذا المبحث يظهر حاجة الإنسان إلى عبادة الله تعالى وآثارها ومنافعها الكبيرة عليه. فهو من باب التنبيه على أهمية العبادة بآثارها وثمارها.

سابعًا: العبادة مادة الاختبار.

هكذا ورد في العنوان (الاختبار) بالباء الموحدة، ونقل الكاتب كلامًا للزمخشريِّ، وفيه: (الاختيار) بالياء المثناة، ويبدو لنا أن هذا هو الصواب في جميع مواضع هذا المبحث، ومن المحتمل أن المؤلف تكلم عن (الاختيار) و(الاختبار) في سياق واحد، لقوة الصلة بينهما.

ثامنًا: بالعبادة يعرف العبد قدره.

تاسعًا: الله يحب أن يكون بينه وبين عبده حديث وطلب.

عاشرًا: العبادة طريق للتميز لاستحقاق الجزاء والرفعة.

الحادي عشر: في الاستجارة طلب للعون من العبد ووعد بالنصرة من الرب.

الثاني عشر: في العبادة تجديد لعقد الإيمان.

الثالث عشر: في العبادة مدافعة للغفلة والذهول عن حقيقة الإيمان بالله.

الرابع عشر: عبادة الرب لتحقيق الانتظام الطبيعي.

وختم الباحث كتابه بفصل قصير في (الكبرياء الإلهي واعتراضات المخالف)، وذكر فيه ثلاثة عناوين فرعية:

الأول: إنكار صفة الكبرياء الإلهي سببه الخفي هو الكبرياء البشري

الثاني: ما هي العلاقة اللائقة بين الإله والعبد؟ التفاضل أم الندية؟

الثالث: هل تتعارض صفة الحب مع صفة الكبرياء ــ النصرانية نموذجًا؟

وختم الباحث كتابه بالقول: (خلاصة الكلام: العبادة واجب، وحاجة، ونعمة. واجب لأن الرب الكامل يستحق ـ ضرورة ـ العبادة. وحاجة: لأن النفس تعتل إن لم تشرق عليها رحمات الاتصال بالملك الكريم. ونعمة: لأن العبادة في جوهرها ظل ظليل تتفيأ النفس جنانه).

 

تقييم الكتاب ونقده:

الكتاب بحث مختصر مفيد لعامة القراء، خاصة فئة الشباب، وهو خالٍ من التفسير النفعي أو السياسي أو الفلسفي لحقيقة العبادة. ولعل الكاتب وفقه الله تعالى يزيده فائدة وتأصيلًا في جانبين:

الأول: ذكر الأدلة القرآنية على بعض ما قرره والتنبيه على وجه دلالتها العقلية والفطرية.

الثاني: زيادة تحرير وتدقيق وشرح في التمييز بين غنى الله تعالى عن العبادة لكنه سبحانه يحبها ويرضاها ويثيب عليها، فهي متعلقة بصفاته فهو المعبود بحق لعظمته وعلوه وجلاله وكبريائه وعظيم إحسانه ونعمائه. وكذلك في تعلق العبودية بالمخلوق من جهة حاجته واضطراره وقيامه بحق خالقه بالتذلل والمحبة والخوف والرجاء والشكر والتعظيم.

 

مركز دراسات تفسير الإسلام: 13 / 10 / 2018

 

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع دراسات تفسير الإسلام ©
تنفيذ مؤسسة المفهرس لتقنية المعلومات